الشيخ الأميني
257
الغدير
ثم : الخليفة يدعي ( 1 ) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وعده رد الحكم بعد أن فاوضه في ذلك ، إن كان هذا الوعد صحيحا فلم لم يعلم به أحد غيره ؟ ولا عرفه الشيخان قبله . وهلا رواه لهما حين كلمهما في رده فجبهاه بما عرفت ؟ أو أنهما لم يثقا بتلك الرواية ؟ فهذه مشكلة أخرى . أو إنهما صدقاه ؟ غير إنهما رأيا أن صلى الله عليه وآله وعده أن يرده هو صلى الله عليه وآله ولم يرده ، ولعل المصلحة الواقعية أو الظروف لم تساعده على إنجاز الوعد حتى قضى نحبه ، فمن أين عرف الترخيص له في رده ؟ ولو كانت هناك شبهة رخصة ؟ لعمل بها الشيخان حين فاوضهما هو في ذلك ، لكنهما ما عرفا الشبهة ولا علما تلميحا للرخصة بل رأياه عقدة لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تنحل ، وفي الملل والنحل للشهرستاني 1 : 25 : فما أجابا إلى ذلك ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا . ه . ومن هنا رأى ابن عبد ربه في العقد ، وأبو الفدا في تاريخه 1 : 168 : أن الحكم طريد رسول الله وطريد أبي بكر وعمر أيضا ، وكذلك الصحابة كلهم ما عرفوا مساغا لرد الرجل وأبناؤه وإلا لما نقموا به عليه ولعذروه على ما ارتكبه وفيهم من لا تخفى عليه مواعيد النبي صلى الله عليه وآله . وللخليفة معذرة أخرى قال ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 272 : لما رد عثمان الحكم طريد النبي صلى الله عليه وسلم وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة تكلم الناس في ذلك فقال عثمان : ما ينقم الناس مني ؟ أني وصلت رحما وقريت عينا . ا ه ونحن لا نخدش العواطف بتحليل كلمة الخليفة هذه ، ولا نفصل القول في مغزاها وإنما نمر به كراما ، وأنت إذا عرفت الحكم وما ولد فعلمت أن ردهم إلى المدينة المشرفة وتوليهم على الأمور ، وتسليطهم على ناموس الاسلام ، واتخاذ الحمى لهم كما مر ص 242 جناية كبيرة على الأمة لا تغتفر ، ولا تقر بها قط عين . 32 أيادي الخليفة عند مروان أعطى مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عمه وصهره من ابنته أم أبان خمس غنائم أفريقية وهو خمسمائة ألف دينار ، وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حنبل الجمحي الكندي مخاطبا الخليفة : الغدير 18
--> ( 1 ) الأنساب للبلاذري 5 : 27 ، الرياض النضرة 2 : 143 ، مرآة الجنان لليافعي 1 : 85 الصواعق ص 68 ، السيرة الحلبية 2 : 86 .